اسد حيدر

597

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

غديره . وبين نفسية ابن عمر ومؤهلاته ومقدار تحمله لذلك ، وقيمة ما يروى عنه في نظر حفاظ الحديث وعلماء الأمة « 1 » . ولا نعود إلى مسألة مالك بن أنس عن الأسباب التي حملته على رأي المساواة ، ولعلها لا تخفى على المتتبع ، فهو لا يجهل مكانة عليّ عليه السّلام في الإسلام من البداية إلى النهاية ، كما أنه لا يجهل اختصاص عليّ عليه السّلام بمزيد فضل وعظيم شرف لم يشاركه أحد في ذلك . وقد امتاز على غيره من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، الذين كانوا على جانب عظيم من الصفات الفاضلة والمزايا الجليلة : من الإيمان والصلاح والورع والزهد والجهاد . . . فقد كان أسبقهم إلى الإسلام ، وأقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأشدهم جهادا في الحرب ، وأعلمهم بالدين ، وأعظمهم منزلة ، فهو أقضى الأمة ، وأعلم الصحابة ، وأول من أسلم ، وقد آزر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نشر الدعوة وغير ذلك . وامتاز عنهم بأنه أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنه الذرية الطيبة . وهو نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو مطهر من الرجس ، ومنزه عن المعايب ، يمثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زهده وورعه وخلقه وهديه وفعله وعلمه وفضله . وهو ورسول اللّه ركيضا رحم ، ورضيعا لبن واحد ، إلى غير ذلك من المميزات التي اختص بها الإمام عليّ عليه السّلام ، وامتاز بها على غيره ، فذاته صيغت من فضيلة . ولا يمكننا أن نعطي صورة واقعية عن شخصية الإمام بدراسة حياته بجميع نواحي عظمتها فليس ذلك بمستطاع . فضل عليّ وامتيازه وخصاله : رأينا كيف تدخلت السياسة في تشويه الحقائق ، وحمل الناس على مخالفة الواقع بأشكال وألوان مختلفة ، مما أفسد على المجتمع ما صلح ، وقامت بسب ذلك فتن وحروب ، وليس ذلك بعجيب ، ولكن الأعجب منه حمل من خالف تلك الأوضاع الشاذة ، ووقف لجانب الحقيقة على الشذوذ والانحراف ، وأن يصبح غرضا ترشقه سهام التهم بدون تثبت في الحكم . وتدبر في الأمر . وقد كانت مسألة التفضيل من أهم الأسباب التي تذرع بها ولاة الأمر للقضاء على المفكرين من الأمة ، وجعلتهم

--> ( 1 ) الغدير ج 10 ص 3 - 73 .